عرض حول موضوع الفيلولوجيــا
اعداد الطالبة أميمة الحسني
لما كانت اللغة وسيلة للتواصل
والتفاهم بين الشعوب على مر التاريخ، فإنه كان من اللازم أن يتم دراسة هذه اللغة
من مختلف جوانبها، وهو ما كان عندما ظهر ما يصطلح عليه بالفيلولوجيا في
القرن العشرين، وهو مصطلح مركب من كلمتين يونانيتين
إحداهما philos وتعني: (حب ) ، والثانية
( logos ) وتعني : كلام أو دراسة ، أي أن علم الفيلولوجيا
يقوم على حب الكلام للتعمق في دراسته من حيث قواعده ،وأصوله ، وتاريخه.
وقد استخدمت الكلمة في الانجليزية ابتداء
من القرن الرابع عشر الميلادي بمعنى دراسة التراث القديم[1]،
و مفاده علم اللغة المقارن أو علم النصوص القديمة، حيث يعنى هذا العلم بدراسة
اللغة دراسة تاريخية مقارنة لفهمها واستيعابها والاستعانة بها في دراسة الفروع
الأخرى التي يبحث فيها علم اللغة[2].
وهناك من ذهب إلى تعريف علم
الفيلولوجيا، كونه علم يهتم بدراسة اللغة عبر الوثائق المكتوبة، ويدخل في نطاقه
أيضا دراسة النصوص وانتقالها، وهو بذلك يعنى بدراسة الكلمات من حيث تطورها وتطور
مضمونها وتاريخها. ويمكن القول بأن علم الفيلولوجيا يعنى بدراسة أمرين: أولهما
الدراسة المقارنة للغات وثانيهما تحقيق النصوص وشرحها. وبعد استعراض مفهوم علم
الفيلولوجيا، يجدر بنا أن نبين خصائص هذا العلم، نوردها في مايلي:
ü التحليل
اللغوي: حيث
يركز علم الفيلولوجيا على دراسة هياكل اللغات وتحليل تفاصيلها اللغوية..
ü تطور
اللغات: يدرس
هذا العلم كيفية تطور اللغات عبر الزمن وكيفية تغير هياكلها..
ü اللهجات
واللغات القديمة: يدرس الاختلافات ويحاول فهمها في علاقة باللهجات واللغات
التي لم تعد تعتبر لغات حية في الوقت الحالي؛
ü تأثير
اللغات: يدرس
علم الفيلولوجيا علاقة التأثير والتأثر فيما بين اللغات مع بعضها البعض؛
ü دراسة
الأدب والنصوص التاريخية: وذلك لفهم السياق الثقافي واللغوي..
ü استعادة
التراث: يساعد
علم الفيلولوجيا على استعادة وفهم التراث اللغوي والثقافي.
وبناء على ما تقدم، فإن لفظ الفيلولوجيا
يعني دراسة النصوص القديمة من حيث القاعدة ومعاني المفردات وما يتصل بذلك من شروح
ونقد وإشارات تاريخية وجغرافية فضلا عن دراسة الأدب والحضارة ، وكان عنصر القدم من
أهم العناصر التي يتكون منها معنى الفيلولوجيا
. ونظرا لأن دراسة النصوص القديمة التي كان معظمها ذا مكانة
أدبية عالية يتطلب معارف كثيرة تتصل
بتاريخ الشعب وثقافته، وبالعلوم والفنون التي يبتدعها وما إلى ذلك، مما يساعد في
توثيق النصوص وشرحها، فإن الفيلولوجي كان يدرس هذه الموضوعات أيضاً، ولهذا عرف عن
الفيلولوجيا أنها تعني – فضلا عما سبق - دراسة الأدب والحضارة . الصرف . ومن الباحثين من نظر إلى مصطلح
الفيلولوجيا نظرة ضيقة فجعله خاصاً بدراسة قواعد الصرف والنحو، ونقد نصوص الآثار الأدبية ، ومنهم من وسع من
دائرته، فذهب إلى أنه لا يتضمن دراسة اللغة فقط؛ ولكنه بحث عن الحياة العقلية من
جميع وجوهها . وفي ضوء ذلك يمكن أن تتضمن الفيلولوجيا علم اللغة وفنونها المختلفة، كتاريخ اللغة، ومقابلة اللغات، والنحو،
والصرف، والعروض، وعلوم البالغة، وعلم الأدب في معناه الواسع الذي يتضمن تاريخ الآداب،
وتاريخ العلوم من حيث تصنيف الكتب العلمية، وتاريخ الفقه من حيث تدوينه في
المجاميع والمجالات، وتاريخ الأديان من حيث دراسة الكتب المقدسة ، وتأليف الكتب الدينية واللاهوتية، وتاريخ
الفلسفة من حيث تأليف كتب الحكمة، وكتب الكلام.
وفي
التفريق بين مجال علم اللغة والفيلولوجيا يقول ماريوباي "إن
موضوع الفيلولوجيا لا يختص بدراسة اللغات فقط، ولكنه يجمع إلى ذلك دراسات تشمل
الثقافة، والتاريخ، والتقاليد، والنتاج الأدبي للغات موضوع الدراسة . ولكن مع إشارات عابرة أحياناً أما علم
اللغة " Linguistics " فيركز
على دراسة اللغة نفسها ، إلى
قيم ثقافية، وتاريخية . ويولي علم اللغة معظم اهتمامه إلى اللغة المتكلمة، وإن كان
يوجه كذلك شيئا من الاهتمام إلى اللغة المكتوبة"[3].
[1] محاضرة منشورة على الموقع الالكتروني https://cdnx.uobabylon.edu.iq/lectures/pJM0MNDbZEi9eSXoNgy3Jg.pdf ، جامعة بابل، تاريخ الزيارة 29/12/2023، على
الساعة 15.30 زوالا.
[2] مقال منشور على الموقع الالكتروني www.qpedia.org
موسوعة كيوبيديا العالمية، تاريخ الزيارة 29/12/2023 على الساعة 15.00 زوالا.
[3] محاضرة منشورة على الموقع الالكتروني https://cdnx.uobabylon.edu.iq/lectures/pJM0MNDbZEi9eSXoNgy3Jg.pdf ، جامعة بابل، تاريخ الزيارة 29/12/2023، على
الساعة 15.30 زوالا.
