الأدب الافريقي بنون النسوة
من اعداد الطالبين: محمد برام و
رمضان مكاسري
مقدمة
يعتبر الأدب النسوي من المواضيع الجديرة
بالاهتمام سواء من ناحية البحث في سر تسميته أو مضمونه، فهو الأدب الذي يركز على
المسائل النسوية وقضايا المرأة التحررية، وقد ظهر هذا الأدب لإثبات وجود إبداع
المرأة في هذا المجال الذي كان من قبل محتكرا من طرف سلطة الرجل.
فقد صار الأدب أداة معرفية تعمل على مستوى التأثير في الرأي العام، فتشكل الأدب النسوي الذي صيغ فيه تاريخ النساء
وثقافتهن، فحاولت المرأة من خلال أدبها إضاءة هويتها المظلمة في الثقافة البشرية،
وفي ذاكرة التاريخ في الماضي والحاضر، في الأرياف والمدن، في الثقافة الرسمية
والشعبية، والسياسية... وقد انتشر هذا النوع الأدبي في شتى أنحاء العالم، وتأثّرت به جميع النساء
الكاتبات، ومن بينهن المرأة الافريقية المبدعة، والتي تميزت عن غيرها من النساء بأنها مناضلة
ومكافحة على مر الزمان، فهي تكتب لتحرر الوطن وتحرر نفسها، وتكتب لتثبت ذاتها،
ولتستعيد لغتها، وتحطّم جدار الصمت القاتل، ومن بين رائدات هذه الحركة الأدبية في أفريقيا:
مريما با ، أمينتا سو فال ، كاليثي بيالا، أحلام مستغانمي ، فاتو ديوم و ليلى أبو
زيد.... حيث أبدعن وتفنن في شتى مجلاته خاصة كتابة الرواية.
فما
هو مفهوم الأدب؟ و ما المقصود بالأدب الأفريقي؟ و ما هو الأدب الأفريقي النسوي ؟ و
ما هي خصائصه؟ و من هن رائداته؟ و كيف أثرين الساحة الأدبية الأفريقية و العالمية ؟
هذا ما يناقشه البحث باعتماد المنهج الوصفي
التحليلي من خلال التصميم التالي.
مقدمة
الفصل الأول : معالجة المصطلح
المبحث الأول :تعريف الأدب:
المبحث الثاني : الأدب الأفريقي:
الفصل الثاني : الأدب الأفريقي النسائي
المبحث الأول : ما هو الأدب الأفريقي النسائي ؟
المبحث الثاني : أديبات أفريقيات بصمن الأدب الأفريقي
خاتمة
الفصل الأول : معالجة المصطلح
المبحث الأول :تعريف الأدب:
لقد درج الناس على
القول إن المصطلحات مفاتيح العلوم فهي الطريق التي نسلكها للوصول إلى الحقيقة
المعرفية ، فإذا شاب التشويش و الاضطراب أطراف هذه الطريق ، حرمنا الوصول إلى
الحقيقة المنشودة .
إن أهل كل فن يحتاجون في إتقان فنهم إلى
ضبط المصطلح ، فتطويق الكنه و الماهية ، نتاج ضبط المصطلح ، وأهل الأدب أحوج الناس
إلى ذلك " إن اللغوي المبرز إذا تأمل
كتابا من الكتب التي صنفت في أبواب العلوم و الحكمة ، ولم يكن شد صدرا من تلك
الصناعة لم يفهم شيئا منه وكان كالأمي الأغتم... وأحوج الناس إلى معرفة هذه الاصطلاحات
الأديب اللطيف الذي تحقق أن علم اللغة آلة لدراسة الفضيلة ، لا يستنفع به بذاته ما
لم يجعل سببا إلى تحصيل هذه العلوم الجليلة"[1].
أ-الأدب لغة:
تعود كلمة الأدب إلى المادّة الّلغويّة
(أَدَبَ)، و(أَدَبَ فُلان: أدْباً) أيّ قام بصناعة مأدبة، و(أَدَبَ فُلان القومَ)
أي: قام بدعوتهم إلى مأدبته، كذلك (فُلان أدَّب فُلان) أي: علّمه محاسن الخُلُق،
و(لقّن فُلان فنون الأدَب لفُلان) أيّ: قام بمُجازاته على الإساءة، وأيضاً (تأدّب
فُلان) أيّ: تعلّم الأدَب، و(تأدّب فُلان بأدَب القرآن) أي: قام بالسّير على نهجه،
أمّا كلمة (الأدَب) فتُقال عن عمليّة تهذيب النّفس وتعليمها. ويجب الإشارة إلى أنّ
كلّ ما ينتجه العقل الإنسانيّ من صُنوف المعرفة يُسمّى (أدباً)، وتُطلق لفظة
(آداب) على وجه الخصوص على علوم (الأدب، والتّاريخ، والجغرافيا، والّلسان،
والفلسفة)، أمّا الآداب على وجه العُموم فتُطلق على الأعراف المُقرّرة التي يرضاها
النّاس.[2].
ب-الأدب اصطلاحا:
يُعدّ
الأدب أحد الألوان التّعبيريّة والإنسانيّة حول أفكار الإنسان وعواطفه ومخاوفه،
والتي يعبّر عنها باستخدام الأساليب الكِتابيّة المُتنوّعة، والتي تُعطي مجالات
واسعة للتّعبير، ويجب الإشارة إلى أنّ الأدب يتعلّق بالّلغة تعلّقاً كبيراً،
فاللّغة أو الثّقافة التي يتمّ تدوينها، تُحفظ على هيئة "الأدب" بأشكاله
المُختلفة[3].
وقد أُطلِق الأدب على ما يُكتب من الأعمال
الشِّعريّة، والنّثريّة التي تحتوي على الجماليّات الخياليّة والتّصويريّة، لغاية
إيصال معانٍ مُعيّنة مِن قِبل كُتّابها، والجدير بالذِّكر تصنيفات بحسب الّلغة، أو
الموضوع الأدبيّ، أو نوع الأدَب، كذلك بحسب الفترة التّاريخيّة الوارد فيها، وحسب
قوميّة الشّعوب أيضاً[4].
ومن
الأمثلة على الأعمال الأدبية القديمة (المُعلّقات العربيّة القديمة)، و(الملاحم
الإغريقيّة)، كذلك ما قام أهل مِصر القدماء بتسجيله، أما في الوقت الحاضر فظهرت
الكثير من الأعمال الأدبية التي كُتبت على شكل روايات، ومسرحيات، ورحلات، وغيرها
من الأشكال الأدبية، مثل (روايات نجيب محفوظ) و(مسرحيّات وليام شكسبير)، وما كُتب
من (رحلات ابن بطوطة)، إلى جانب ما كُتِب من السِّير الذّاتيّة والهزليّة وما يدور
حول ذلك.
ج- الأدب بمعناه العامِّ:
يشمل
كلَّ ما أنتجه عقل الإنسان، وكان له أثر من آثار تفكيره، وهو يرادف لفظ الثقافة، فالعلوم
الفلسفية والرياضية والطبيعية والاجتماعية واللسانية، وكلُّ فن من الفنون الجميلة
كالشعر والكتابة، وكلُّ ما يدعو إلى تثقيف العقل يدخل في باب الأدبِ بمعناه
العامِّ، وقد استدلُّوا على المعنى العامِّ للأدب بتعريف الحسن بن سهل (ت 236هـ)
إيَّاه بقوله: "الآداب عشَرة: فثلاثة شهرجانية، وثلاثة أنوشروانية، وثلاثة
عربية، و واحدة أربَت عليهنَّ، فأما الشهرجانية، فضربُ العود ولعب الشطرنج ولعب
الصوالج، وأما الأنوشروانية، فالطبُّ والهندسة والفروسية، وأما العربية، فالشعر
والنسب وأيام العرب، وأما الواحدة التي أربت عليهن، فمقطَّعات الحديث والسمر وما
يتلقّاه الناس بينهم في المجالس"، كما أُلِّفت كتبٌ كثيرة في الأدب بمعناه
العامِّ منذ أواسط القرن الثالث حتى أواسط القرن الخامس الهجريِّ، ومنها الأدب
الكبير والأدب الصغير لابن المقفع.[5]
د- الأدب بمعناه
الخاصِّ:
فيمكن تلخيصه بتعريف
جامع شامل يحاول التوفيق بين تعريفات المُحْدَثين، فيكون: هو كل ما يؤثِّر في
النفس من نثـرٍ رائع وشعرٍ جميلٍ، يُراد به التعبير عن مكنون العواطف والضمائر
وسوانح الخواطر بأسلوب إنشائيٍّ أنيق، يُطلَق على الشعر والنثر الفنيِّ فحسْب.[6]
المبحث الثاني :
الأدب الأفريقي:
يعتبر الأدب الأفريقي وثيقة مهمة تستحق التأمل و الدراسة، فهو الزاد الذي يحمل التصوير الفني لخيالات الإنسان
الأفريقي، و يعبر عن وجدانه و مشاعره و أحاسيسه على طول القارة وعرضها، فهو جدير
لأن يأخذ مكانته الخاصة بين الآداب العالمية ليساير مكانة هذه الشعوب الأفريقية،
التي انتزعت حريتها من قبضة الإستعمار الغربي.
فمع
مرور الزمن تطور الأدب الشعبي و راح الإنسان الأفريقي يبحث عن القوى الغيبية التي
تخلصه من الرعب و الخوف من المجهول، أمام غياهب الكون و مظاهر الطبيعة، كهيجان
الأعاصير و ثوران البراكين و قوة الزلازل، الأمر الذي جعله يضطرب و يرتعد مما جعله
يبحث في ذاته عما يهدئ روعه ويطمئن قلبه، فكانت الأساطير و القصص و الروايات التي
ظهرت منذ عهود سحيقة قديمة قدم خلق الإنسان و التي نجدها في أمم كثيرة منتشرة في
ربوع الأرض تعبر عن قوى غيبية مسيطرة على قدرات الإنسان الذي ابتعد عن منهج الإله
الواحد الأحد، وبحث عن أرباب من نسج خياله فتعددت الآلهة لديه، و امتزجت الحقيقة
بالخرافات.[7]
هناك إجماع عام بين جمهور المسـتـفـرقين على أن "الأدب
الأفـريـقـي" مصطلح يعني أدب المناطق التالية جنوبا للصحراء الكبرى حتى
التقاء القارة بالمحيط في أقـصـى الجنوب. وقد نشأ هذا الإجماع من إجمـاع سـابـق عند المستفرقين أيضا على أن
أفريقيا قارة تقسمها الصحراء الكبرى إلى قسمين مختلفين كل الاختلاف: قسم يقع
شمالها ويسمى " أفريقيا العربية الإسلامية " وآخر يقع جنوبها ويسمى " أفريقيا
جنوب الـصـحـراء أو أفريقيا السوداء.
من الغريب أن هذا الإجماع الاستفراقي على مصطلح
غيـر دقـيـق جـر وراءه إجماعـا آخر أفريقيا. فقد أخذ جمهور الدارسين الأفـريـقـيـن بـهـذا المصطلح و تداولوه، حتى صار من مسلمات البحـث فـي
الأدب الأفـريـقـي. وفي ذلك يقول الباحث الناقد الروائي، ابن جنوب أفريقيا، إزكيال مفاليلي " إن الشمال
العربي المسلم لا علاقة له من الناحية الثقافية بالإنسان الافريقي "[8].
تساءل الأديب الجنوب أفريقي مازيسى كونيني: ما
الأدب الأفريقي؟ هل هو أدب منطقة تم تحديدها عاطفيا علـى أسـاس قـاري؟ و بذلك انتهى الى أن الادب الافريقي هو :
" الأدب الذي يصور واقعا أفريقيا بجميع
أبعاده، وهذه الأبعاد لا تضم ألوان النزاع مع القوى صاحبة السيطرة السابقة على
القارة وحسب، وإنما تضم أيضا النزاعات داخل القارة الأفريقيـة
"
"لا يمكن أن تحشر الأدب
الأفريقي في تعريف صغير محكم... فأنا لا أرى الأدب الأفريقي كوحدة واحدة وإنما
أراه كمجموعة من الوحدات المرتبطة، تعني في الحقيقة المجموع الكلي للآداب "
القومية"
و "
العرقية" في أفريقيا."[9]
الفصل الثاني : الأدب
الأفريقي النسائي
المبحث الأول : تعريف الأدب على لسان النساء الأفريقيات
بصرف النظر عن عدم
الاتفاق على استخدام تعريف وتسمية واحدة للأدب الذي تبدعه المرأة في الوقت الذي يوجد من جهة ثانية،
إجماع على السياق الخاص الذي ظهر فيه، المرتبط أساساً بنضال النساء لنيل حقوقهن
والدفاع عن مكانتهن وأفكارهن، من بوابة الكتابة الإبداعية، فإن الروائية والناقدة
المصرية شيرين أبو النجا تلفت النظر إلى ضرورة التمييز بين مصطلحَي الأدب النسائي
والأدب النسوي.
"أعتقد أنه ينبغي التفريق أولاً بين النسائي والنسوي، فنحن نقول إن هذه
الشركة نسائية عندما يكون كل العاملين بها نساء، وعندما نقول نسوي فهذا يعني أنه
يوجد توجه ما، إذ ليس كل ما هو نسائي نسوياً" تقول أبو النجا: وعلى خلاف
الرأي الرافض لمصطلح الأدب النسوي، وهو موقف تدافع عنه مجموعة من المبدعات باعتبار
أن الأدب يبقى أدباً مهما كانت أشكاله التعبيرية وخصائصه، إلا أن الروائية المصرية
تدافع عن هذه التسمية من منطلق الاختلاف لأنه "ستكون رؤية النساء في المجتمع
موضوعية لأنها هي الرؤية التي أنشأتها المرأة نفسها، لا الضغوط الخارجية عليها".
وتستطرد المتحدثة في الشرح: "للأسف الأدب
بالغالب هو أدب رجولي يعبر عن وجهة نظر الرجل وحده، وهو يرى المرأة من خلال هذا
الأدب، وليس كصورتها في الواقع، أنا لا أريد أن أنفصل عن الأدب لأصنع غيتو مستقلاً،
فأنا أصلاً جزء من الأدب، لكن ما أريده هو أن أوصل فكراً مغايراً، وهذا هو
الاختلاف الذي يثري التجربة الإنسانية عامة"[10].
أكدت أميناتا ساو فال على دور الأدب
باعتباره "فضاء تلتئم عبره كل فئات المجتمع، بأحلامهم وآمالهم وخيالهم
الإبداعي وكل ما يلامس أعماق الإنسان نفسه"، ولعل هذا المَيْسم، هو ما شغل
أفق العديد من المداخلات، على امتداد جلسات المنتدى، وتحفظت العديد من المبدعات
على مفهوم "الكتابة النسائية"، معتبرات أن فعل الكتابة ينأى
عن مفهوم "النوع".
كما أن العديد من قضايا المرأة المبدعة
تتقاطع مع قضايا عالجها الرجال في كتابتهم، لكن مع الاعتراف بأن المرأة المبدعة
جاءت للكتابة في ظل تناقض صارخ تعرفه منظومة القيم المجتمعية اليوم، والتي تظل
تقليدية في الأساس، لتبقى الكتابة متنفساً للتعبير عن هذا التناقض ونقده من الداخل.[11]
المبحث الثاني : أديبات أفريقيات بصمن الأدب الأفريقي
أ-
نماذج
أديبات أفريقيات
عندما نتحدث عن الأسماء الكبيرة في الأدب
الأفريقي، فإننا غالبا ما نتحدث عن الرجال: ليوبولد سيدار سنغور، تشينوا أتشيبي،
أحمدو كوروما، أمادو هامباتي با، إلخ، ولكن ماذا عن النساء؟ وكما يشير هوغو بريانت
Hugo Bréant
في كتابه "من أدب المرأة
الأفريقية إلى الكاتبات الأفريقيات"، فإن الحديث عن الكاتبات الأفريقيات يعني
عمومًا تسليط الضوء على حالة استثنائية على الرغم من أنه أقل شهرة مقارنة
بالمؤلفين الذكور، إلا أن الأدب الأفريقي له أيضًا أسماء كبيرة بين النساء، بأسلوب
وموضوعات مختلفة، فإن هؤلاء المؤلفين العظماء للأدب الأفريقي لديهم شيء واحد
مشترك: إنهم يكسرون المحظورات.
هذه نماذج لثمان نساء عظيمات تركن بصماتهن على الأدب الأفريقي.
Mariama Bâ-1
ولدت مريما في داكار عام 1929، وواجهت في
وقت مبكر جدًا واقع الحياة، فقدت والدتها عندما كانت لا تزال طفلة فتم إرسالها إلى
جدتها.
كانت مريما با موهوبة
جدًا في المدرسة وخاصة في الرسائل، وقد حققت الصغيرة سلسلة من النتائج الجيدة، حيث
حصلت على شهادة التعليم الابتدائي في سن الرابعة عشرة (لم يكن التسجيل في المدرسة
مبكرًا في ذلك الوقت) قبل أن تلتحق بمدرسة روفيسك العادية التي غادرت منها سنة
1943 مع شهادة التدريس في متناول اليد.
في عام 1979، قررت مارياما با أن ترسم بقلمها "Une si longue lettre قصيدة حقيقية للمرأة الأفريقية، يتم تقديم
الكتاب في شكل سلسلة من الرسائل التي كتبتها راماتولاي إلى صديقتها عيساتو بعد
وفاة زوجها تشارك راماتولاي النكبة والوحدة و استيائها وحالاتها المزاجية بينما
ترسم صورة متشائمة للمجتمع السنغالي والمكانة التي يمنحها لنسائه.
الرواية الأولى، هي النجاح الأول، حقق الكتاب نجاحًا كبيرًا، في السنغال أولاً
ثم انتشر إلى بلدان أخرى مع ترجمته إلى العديد من اللغات، لم تنتظر الجوائز
طويلاً، ففي عام 1980، فازت "مثل هذه الرسالة الطويلة" بجائزة نوما في
معرض فرانكفورت للكتاب.
لكن مارياما با ليست من النوع الذي يعتمد
على أمجادها، تغمس قلمها مرة أخرى وتكتب روايتها الجديدة التي تسميها
"الأغنية القرمزية". سيتم نشر الكتاب في نوفمبر 1981 ولكن لسوء الحظ لن
تتاح للمؤلفة الفرصة لرؤية عملها يزدهر، في 17 أغسطس 1981 في داكار عن عمر يناهز
52 عامًا، توفيت مارياما با بسبب السرطان.
استمرت مسيرتها القصيرة لمدة عامين فقط، إلا أن تأثير كتاباتها لا يزال
مستمرًا حتى اليوم. تعتبر مريما با بلا شك، إحدى رائدات الأدب الأفريقي الناطق
بالفرنسية، وهي رأس حربة قضية المرأة المنخرطة في عدد من الجمعيات المناصرة
للتعليم وحقوق المرأة، وقد ألهمت مئات المؤلفات فيما بعد لحمل القلم للتعبير عن
أفكارهن. تم تسمية مدرسة للبنات تقع في جزيرة جوري تخليدا لذكراها .
– Aminata Sow Fall2-
ولدت أميناتا سو فال عام 1941 في سانت
لويس، التحقت بمدرسة فايدهيربي الثانوية ثم مدرسة فان فو الثانوية، والتي أعيدت
تسميتها الآن باسم لامين جاي قبل أن تذهب إلى فرنسا ، حيث درست للحصول على شهادة
في الأدب الحديث. تزوجت عام 1963 ثم عادت إلى السنغال حيث عملت كمعلمة.
في عام 1976، نشرت روايتها الأولى "Le Revenant" مع الطبعات
الجديدة الإفريقية، هذه هي قصة بكار، عامل البريد المتواضع الذي يواجه ضغوطًا من
المحيطين به، فيرتجل كمختلس في شركة صاحب العمل.
لكن إذا كان اسم أميناتا سو فال غير معروف
لمعظمنا، فذلك بسبب روايتها التي صدرت بعد ثلاث سنوات: “ضربة الباتو”، والتي
منحتها أيضًا الجائزة الكبرى للأدب الأفريقي الأسود عام 1980. "باتو" هي
كلمة من أصل الولوف تشير إلى هذه الأداة التي تستخدم كوعاء للمتسولين. وبالامتداد،
فهو يشير إلى المتسولين أنفسهم.
إضراب
الباتو" هو قصة ثورة، ثورة "الطلبة" الذين يواجهون سياسيًا يريد
طردهم من المدينة، وبعد مرور 38 عاماً على
نشر هذه الرواية، لا يزال هذا الموضوع قائماً باستثناء بعض التفاصيل.
تبلغ أميناتا فال الآن 76 عامًا، لكن
شغفها بالكتابة لم يكبر، في عام 2017، كشفت لنا المرأة التي يعتبرها آلان مابانكو
"أعظم روائية إفريقية"، عن روائعها الأخيرة "إمبراطورية
الأكاذيب".
منذ تأسيس دار خوديا للنشر إلى المركز
الدولي للدراسات والبحوث وإعادة تنشيط الأدب والفنون والثقافة بسانت لويس، بما في
ذلك المكتب الأفريقي للدفاع عن حريات الكاتب في داكار، فإن حياة أميناتا سو هي
حياة دائمة النضال من أجل جعل هذا الفن يتألق، والذي لا يزال حتى اليوم يناضل من
أجل تحرير نفسه بشكل كامل.
الثقافة هي أنبل غذاء، فهي ترفعنا فوق
الغرائز المادية التافهة.
3 – Calixthe Beyala
وُلدت كاليكسثي بيالا عام 1961 من أب باميليكي وأم بيتي، انفصل والدا
كاليكسثي بعد وقت قصير من ولادتها، ثم عُهد بتعليمها إلى جدتها، فعاشت طفولة صعبة
تتسم بالفقر، حيث كانت أختها الكبرى هي الوحيدة التي توفر احتياجات الأسرة. تمكنت
كاليكسثي من مواصلة تعليمها حتى سن 17 عامًا عندما هاجرت إلى فرنسا وحصلت على
شهادة البكالوريا G2 ، ثم شرعت في دراسات الإدارة والأدب.
نُشر كتابها الأول "إنها الشمس التي أحرقتني" عام 1987، وكان
بداية مسيرة مهنية عظيمة، ثم واصلت كاليكسثي بيالا الفوز بجوائز وأوسمة: الجائزة
الكبرى الأدبية لأفريقيا السوداء عام 1993 عن رواية "ماما عاشقة"،
وجائزة فرانسوا مورياك من الأكاديمية الفرنسية، بالإضافة إلى جائزة المناطق
الاستوائية عن "Asseze
l'Africaine". في عام 1996 فازت بالجائزة الكبرى للأكاديمية
الفرنسية عن فيلمها "The Lost Honors"،
ثم بعد ذلك بعامين، فازت بالجائزة الكبرى لليونيسف عن فيلمها The Little Girl from the Street Lamp بالتوازي مع مسيرتها المهنية
ككاتبة ناجحة، قامت كاليكسثي بحملة من أجل قضية المرأة والفرونكفونية من خلال
مجموعة المساواة التي هي المتحدث الرسمي باسمها .
Fatou Diome4-
ولدت فاتو ديومي عام 1968 في جزيرة نيودور
في السنغال، قامت جدتها بتربيتها، قررت فاتو باعتبارها "منشقة" حقيقية،
أن تذهب إلى المدرسة بنفسها، وهو أمر غير معتاد في ذلك الوقت وأصبحت شغوفة بالأدب
الناطق بالفرنسية ومن الطبيعي أن يقودها هذا الشغف إلى تجربة فن الكتابة. في عام
2001 تم نشر "التفضيل الوطني"، وهي مجموعة مكونة من ست قصص قصيرة تميزت
بدخول فاتو ديومي إلى دائرة المؤلفين.
وفي عام 2003 حققت شهرة عالمية بفضل روايتها الأولى "بطن
الأطلسي" التي تناولت مشكلة الهجرة الشائكة .
فازت الكاتبة بجائزة شانتال لابيك في نفس
العام، ثم حصلت بعد ذلك بعامين على جائزة LiBeraturpreis وهي
جائزة تمنحها كل عام لجنة من القراء لكاتب من أفريقيا أو آسيا أو أمريكا اللاتينية،
ثم نشرت عدة كتابات مثل "كتالة" عام 2006، و"الذين ينتظرون"
عام 2010، وحتى "ماريان تشتكي" عام 2017.
وتعرف فاتو ديومي أيضًا بالتزامها وصراحتها
على أجهزة التلفزيون، كما هو الحال خلال برنامج “Ce Soir ou Jam
Jam“ المخصص للمهاجرين أو مشاجراتها مع رئيسة الجبهة الوطنية مارين
لوبان.
"نحن نرى الفقراء يتنقلون، ولا نرى
الأغنياء الذين ينهبون بلداننا".
Chimamanda Ngozi
Adichie5-
لا شك أن شيماماندا نجوزي أشيدي هي إحدى
الظواهر الأدبية الأفريقية في السنوات الأخيرة.
ولدت شيماماندا عام 1977 في إينوجو
بنيجيريا، وغادرت بلدها في سن التاسعة عشر حيث التحقت بجامعة دريكسيل في فيلادلفيا
ثم جامعة ولاية كونيتيكت الشرقية، حيث تابعت دراساتها في الاتصالات والعلوم
السياسية، وهي حاصلة على درجة الماجستير في الكتابة الإبداعية وماجستير في الآداب
في الدراسات الأفريقية.
كان أول اتصال لها بعالم الأدب في عام 2003
من خلال رواية "الكركديه الأرجواني"، وهي رواية نالت استحسان النقاد
والحائزة على جائزة كتاب الكومنولث في عام 2005. لكن النجاح لا
يتوقف عند هذا الحد بالنسبة لشيماماندا. وبعد ثلاث سنوات، نُشرت رواية «النصف
الآخر من الشمس»، وهي رواية ذات قصة مؤثرة تتناول حرب بيافران، وفازت بالجائزة
البرتقالية للرواية في العام التالي.
روايتها "Americanah
التي نُشرت عام 2013 والحائزة على جائزة National Book Critics Circle Fiction ، سيتم
تحويلها إلى السينما مع لوبيتا نيونغو في الدور الرئيسي ، واليوم تتجاوز شهرة
شيماماندا نجوزي أديتشي نطاق الكتاب، وهي ناشطة نسوية ملتزمة، و مؤلفة العبارة
الشهيرة "يجب أن نكون جميعًا نسويات".
والتي تم نطقها في عام 2012 خلال مؤتمر TED
الذي سيتناوله ملايين الأشخاص حول العالم بما في ذلك المشاهير مثل بيونسيه
وريهانا.
أريد أن أكون ما أنا عليه، دون الاضطرار
إلى التوافق مع النماذج، ومع ما يريدني المجتمع أن أكون عليه.
6- Ken Bugul
كين بوجول، من
مواليد ندوكوماني عام 1947، روائية سنغالية بدأت مسيرتها بثلاثية تشبه السيرة
الذاتية: "الباوباب فو" عام 1984، ثم "الرماد والجمر"
و"الريوان" أو "طريق الرمل" على التوالي عامي 1994 و1999.
هذه الرواية الأخيرة، التي تختتم هذه
الثلاثية، أكسبتها شهرة عالمية بفوزها بالجائزة الكبرى الأدبية افريقيا السوداء
لعام 1999.
تعكس ببليوغرافيا كين بوغول رحلتها، والتي
يوضحها لقبها بشكل مثالي: رحلة فوضوية مليئة بالألم وخيبة الأمل، نعم لأن حياة كين
بوجول لم تكن وردية بالكامل: أب أعمى كان عمره 85 عامًا عندما ولدت، وأم تخلت عنها
عندما كانت في الخامسة من عمرها، وزواج أول مروع في فرنسا وعام ونصف من التسكع في الشارع
على سبيل المثال لا الحصر.
هذا ما يجعل هذه
الكاتبة استثنائية للغاية: لقد عرفت دائمًا كيفية النهوض من سقوطها.
"الحياة جرعة
جيدة من الجنون والكثير من التواضع. الجنون ليس سلبيا. انها تسمح لك لتحرير نفسك.
التواضع ضروري، أن نكون متواضعين يعني أن نكون منتبهين للعالم، ولما يحيط بنا - حافظ
على يقظة جميع
حواسك.
7-Leonora Miano
ليونورا ميانو، من مواليد 12 مارس 1973 في
دوالا، كاتبة كاميرونية ذات مسيرة مهنية غير نمطية "تتألم" منذ البداية
بكتابها الأول "داخل الليل" الذي لاقى استحسان النقاد وفاز وحده بست
جوائز منها "جائزة أول رواية نسائية" عام 2006 و"جائزة التميز
الكاميرونية" في 2007 والدليل على أن
ذلك لم يكن محض صدفة، فوز روايتها الثانية «ملامح اليوم الآتي» بجائزة غونكور
الشهيرة لطلاب المدارس الثانوية.
سيصف دانييل س. لارانجي، الباحث والمدرس
الفرنسي متعدد التخصصات، أسلوب ليونورا ميانو بأنه أدب "أفريقي" بسبب
خصوصية المؤلفة في التوفيق بين الثقافتين ، فازت ميانو بجائزة "فيمينا"
عام 2013، وهي جائزة تمنحها كل عام لجنة تحكيم نسائية حصرية، عن روايتها
"موسم الظل" التي تتناول، من خلال قصة مؤثرة.
"إن مصدر القلق الرئيسي في أفريقيا هو تدهور الوعي الذاتي في أعقاب تجارة
الرقيق."
8- فلورا نوابا
"فلورا نوابا" اسمها الكامل هو فلورنسا
نوانزورواهو نكيرو نوابا عاشت فى الفترة بين (13 يناير 1931- 16 أكتوبر 1993)،
أُطلق عليها لقب أم الأدب الافريقي الحديث، ورائدة لجيل من الأديبات الأفريقيات،
كما أنها عٌرفت كأول أديبة أفريقية نشرت باللغة الإنجليزية في بريطانيا وحصلت على
تقدير دولي مع إصدار "إيفورو" أول رواية نُشرت لها في 1966 من خلال دار
النشر هينمان.
عرفت "فلورا نوابا" أيضًا بعملها
في العمل الحكومي في مجال التعمير بعد الحرب الأهلية النيجرية وعملت مع اليتامى
والمهاجرين الذين أُخرجوا من أمكانهم أثناء الحرب، إضافة إلى ذلك، عملت على نشر
الأدب الأفريقي وتعزيز المرأة في المجتمع الأفريقي. كانت من أولى الناشرات
الأفريقيات عندما أنشأت تانا برس في السبعينات.
ولدت فلورا في أوجوتا، جنوب شرق نيجريا،
التحقت بمدرسة في أوجوتا، بورت هاركورت ولاجوس وحصلت على درجة البكالوريوس من
جامعة أيبدان عام 1957. ذهبت إلى اسكتلندا حيث حصلت على دبلوم في التعليم من جامعة
إدنبرة عام 1958.
بعد عودتها إلى نيجريا، التحقت
"فلورا" بوزارة التعليم، حيث قامت بتدريس اللغة الإنجليزية والجيولوجيا
حتى عام 1959، واستمرت في العمل في التعليم والخدمة العامة في مناصب عدة، وبعد
الحرب الأهلية النيجرية 1967-1970 قبلت منصب وزير الصحة والرعاية الاجتماعية في
ولاية أيست سنترال (1970–1971)، ثم وزيرة الأراضي والمساحة والتنمية الحضرية (1971ـ-1974
أول كتاب لـ "فلورا" نشر في 1966
وأعٌتبر أول عمل روائى باللغة الإنجليزية لسيدة أفريقية، فقد أرسلت نسخة مطبوعة
على الآلة الكاتبة إلى الروائي النجيري الشهير تشينوا أتشيبي في 1962 والذي أجابها
بجواب إيجابي للغاية حتى أنه أرسل نسخة إلى الكاتب الإنجليزي هاينمان.
أعقبت ذلك الروايات إيدو (1970)، لن يحدث
مرة أخرى (1975)، واحد هو كاف (1981)، والنساء مختلفة (1986). ونشرت مجموعتين من
القصص، وهذا هو لاجوس (1971) وزوجات في الحرب (1980) - وحجم قصائد أغنية الكسافا
وأرز سونغ (1986). وهي أيضا مؤلفة عدة كتب للأطفال.
في 1974 أنشئت "تانا برس" وفي
عام 1977 أنشئت شركة فلورا نوابا لنشر أعمالها الأدبية للكبار والصغار ونشر
الأعمال الأدبية لكتاب الأخرين.
استمرت فلورا في مهنة التدريس طوال
حياتها، وشملت التدريس في الجامعات والكليات على الصعيد الدولي، منهم جامعة
نيويورك وكلية الثالوث وجامعة مينيسوتا وجامعة ميشيغان وجامعة إيلورين.
توفت فلورا فى 16 أكتوبر عام 1993 في مشفى
في اينوجو نيجيريا، عن عمر يناهز 62 عام [12].
ب-
اثراء
الأديبة الأفريقية للأدب الأفريقيى، الرواية أنموذجا
ليس أقدر من الأدب على التعبير عن الشعوب، حياتهم وصراعاتهم
ومعاناتهم، واقعهم وأحلامهم وطموحاتهم، ولا شك أيضًا أن دور الرواية والقصة في ذلك
الغرض يكون كبيرًا، فلطالما كانت الرواية مرآة للمجتمعات وخير لسان حال ومعبّر عن
الشعوب.
تستمر الرواية الأفريقية في
التعبير عما يخالج الذات بنكهة الأسلوب واللغة الشعرية، والمتخيل الواسع في رحاب
القضايا التي لا زالت تعاني منها أفريقيا: موضوع الاغتراب والنفي، الفرار
والمقاوَمة. تعيد الروايةُ الأفارقةَ للكتابة من جديد مستلهمةً التاريخ، والتفاصيل
الدقيقة من الحكايات التي ألهمتْ خيال المبدع.
من
جنوب أفريقيا جاءت الرواية الأفريقية حاملةً همومَ الواقع الذي يعاني من التمييز
العنصري الشكل واللون والعِرق. الروائية نادين غورديمير الأفريقية، البيضاء كما
تسمِّي نفسها، أيقونة الرواية الأفريقية في مجال السرديات، ناصرتْ قضايا الأفارقة،
ودافعت عن حق الإنسان في العيش بكرامة. دقة الكتابة والحبكة التي تنسجتها من عالم
واقعي ممزوج بالشخصيات المتخيلة، وذلك التناقض الصارخ بين الخطاب الاستعماري في
أفريقيا، والخطاب السائد في أوروبا. أصبحت الروائية عضوًا في المؤتمر الأفريقي
الذي كان يرأسه المناضل الراحل نيلسون مانديلا، سهام القلم اخترقت نظام الفصل
العنصري، وتحوَّلت الرواية إلى صيحة من أجل التعايش، ونبذ كل أشكال العنصرية
والتعصب. تعددت مؤلفاتها، مُنعت بعضها بدافع الرقابة، والنقد لفكرة الاستعباد والسيطرة،
تارةً أخرى الإساءة للحكومة، فالرجل الأبيض استحوذ على المكان، و وجد في الأرض
كنوزًا كثيرة من الطبيعة، فاستوطن الناس هنا وشيَّدوا مدنًا ومؤسسات، حتى أصبح هذا
الجزء من أفريقيا تهيمن عليه أقلية البيض. هنا نشب الصراع وتعمق بالفكر والمناهَضة
بالكلمة الحرة عند ذوي الضمائر الحية الذين اعتبروا سياسة الفصل العنصري في تناقض،
والحرية والعيش المشترك مع الأفارقة.[13]
تعود الروائية للحكاية عن أفريقيا، عن بلد
آخر بعد مرحلة ما بعد الاستعمار، وظهور الدولة القطرية بحدودها الجغرافية وهيكلها
السياسي، وعودة الاستعمار في أشكال مغايرة عن التدخلات المباشرة. من رواية «ضيف
شرف» تحكي عن شخصية «جيمس براي» الموظف الإداري
الاستعماري الإنجليزي الذي تم طرده من دولة أفريقية، دون أن تذكرها بالاسم، بسبب
اصطفافه إلى جانب القوميين السود عاد من جديد ضيفًا هذه المرة، لقد حافظ على اتصال
وثيق مع «أدمسون مويتا»، وزعماء آخرين من حركة الاستقلال الأفريقية، منذ غادر
أفريقيا نهائيٍّا قبل عشر سنوات. دعوته للعودة من جديد إلى أرض أفريقية،
ستكون العودة موازية للاحتفال بعيد الاستقلال. أخذ النقاش مدة مع زوجته في مرامي العودة للمكان، كان قرار السفر نهائيا
وعندما وصل اكتشف عالما جديدا يحيط بمويتا في الاحتفالات كزعيم شخصية لا زالت
لصيقةً بالاستعمار، تخدم مصالحه عن طريق تشجيع الاستثمارات، وتكريس حكم بالقوة
الحديدية، والاستفراد بالقرار والهيمنة على السلطة[14].
نصف
شمس صفراء رواية نيجيرية أخرى تروى لنا ما حدث في نيجيريا من حرب أهلية بين
ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، جمعت الكاتبة الإفريقية المميزة تشيماماندا
أديتي في روايتها بين التاريخ والسياسة والحب والحياة، فروت لنا قصة
ملحمية تجمع بين الحب والأسى في وجود الحرب الأهلية التي عايشتها في الحقيقة ورأت
أبويها يتألمان لما فعلته الحرب بهما من فقد وموت لأقربائهم.
كانت تشيماماندا طرفًا حقيقيًا في هذه الحرب،
لمستها المعاناة واستطاعت ببراعتها أن تفعل شيئًا يساعد وطنها فقامت بالكتابة عنه،
ورغم أنها كانت تنتمي للقبائل الجنوبية الذين هم أساس قيام الحرب، فإنها كانت
موضوعية وكتبت الرواية بوجهة نظر حيادية مما أعطاها مصداقية أكثر، هذا بالإضافة
إلى أنها رسمت الشخصيات من منظورهم الداخلي وليس من وجهة نظر الحرب، فكانت أكثر
واقعية في أنها أضافت المزيد الذي لا يعرفه كل الناس عن هذه الحروب، واستحقت أن
يكون مؤلفها عملاً أدبيًا مميزًا عن جدارة[15]
الأديبات
الإفريقيات قدمن مساهمات هامة و مميزة للأدب الأفريقي و العالمي من خلال أعمالهن،
حيث استطعن استكشاف مجموعة متنوعة من الموضوعات والقضايا التي تركز على تجارب
النساء في القارة الأفريقية وتأثير ذلك يعكس تنوعًا ثقافيًا واجتماعيًا وسياسيًا
يعكس تجارب النساء في هذه البيئات المختلفة.
تتضمن
الموضوعات التي تناولتها الأديبات الإفريقيات مسائل مثل:
الهوية
والانتماء: تناولت الأديبات الإفريقيات موضوعات الهوية الثقافية والانتماء إلى
مجتمعات متعددة الثقافات والجذور الجغرافية المختلفة، وكيف يمكن للنساء تحديد
هوياتهن والتأقلم مع التغيرات الثقافية.
النضال
والصمود: تسليط الضوء على صمود النساء ومقاومتهن للقيود الاجتماعية والثقافية
والسياسية التي تعرقل تقدمهن وحريتهن. تبرز الكتابات الأديبات قصص النضال والقوة
النسائية في مواجهة التحديات.
العولمة
والتغيرات الاجتماعية: تناولت الأديبات الأفريقيات التأثيرات الاجتماعية والثقافية للعولمة
على النساء، وكيف تؤثر هذه التغيرات على حياتهن وقراراتهن.
التراث
والتقاليد: استكشفت الأديبات الأفريقيات الروايات والقصص التقليدية والتراث
الشفهي مدمجاتٍ إياها في كتاباتهن ليظهر التراث الثقافي الغني والتبني الحديث له.
المرأة
والجندر: تناولت الكتابات قضايا
النوع الاجتماعي والدور الذي تلعبه المرأة في مجتمعاتها، وكيفية تحدي النساء للصور
النمطية والقيود الثقافية المفروضة عليهن.
خلاصة:
قطعت الأديبة الأفريقية شأنها شأن الأديب الأفريقي مراحل مهمة في التعبير
بلغة الآخر عن معاناة الإنسان الأفريقي وتطلعاته نحو المستقبل في بناء الذات،
وتشكيل الهوية الجماعية.
إذا كان الأدب هو فن التعبير الإنساني عن
مجمل عواطف الإنسان وأفكاره وخواطره وهواجسه بأرقى الأساليب الكتابية و غير
الكتابية المتنوعة، والتي تغطي مجالات واسعة للتعبير، فان الادب الافريقي أدب
انسانية و أدب معنى و خير من عبرت عن هذه الانسانية هي الاديبة الافريقية.
الأديبات الإفريقيات قدمن مساهمات هامة و مميزة
للأدب الأفريقي و العالمي من خلال أعمالهن، حيث استطعن استكشاف مجموعة متنوعة من
الموضوعات والقضايا التي تركز على تجارب النساء في القارة الأفريقية وتأثير ذلك
يعكس تنوعًا ثقافيًا واجتماعيًا وسياسيًا يعكس تجارب النساء في هذه البيئات
المختلفة.
عندما تحدثنا عن الادب الافريقي النسائي لم
نقصد به الادب الذي يهتم بقضايا المرأة فقط او النسوي بل قصدنا به كل انتاج ادبي
دون بأيادي امرأة افريقية بغض النظر عن مواضيعه او هل هي داخل افريقيا ام تكتب من
المهجر، و لا حتى اللغة المكتوب بها.
كما نسجل تأثير المهجر على الكتابات
الافريقيات بالرغم من ظروفه القاسية لكن تبقى هذه الهجرة ايجابية من جانب أنها
منحت فرصة التكوين و العمل للعديد منهن و من تم تفجرت ينابيع الكتابة.
تأثير هذه الكتابات على الأدب الافريقي و العالمي
يكمن في إثراء النقاشات الثقافية والاجتماعية العالمية. بالتركيز على تجارب النساء
في القارة الإفريقية، تُثري الأديبات الأفريقيات الحوار العالمي حول المسائل
الجندرية، وتعزز الفهم المتبادل والتقارب بين الثقافات، كما يساهم التنوع القصصي
والتجارب التي تقدمها الأديبات الإفريقيات في توسيع آفاق الأدب، حيث تعرض رؤى
فريدة ومتعددة تسهم في غنى التنوع الثقافي والأدبي.
المراجع:
- إبراهيم أنيس، د. عبد الحليم منتصر، عطية
الصّوالحي، محمد خلف الله أحمد (15-9-1993)، المُعجم الوسيط (الطبعة 2)،
طهران-إيران: انتشارات ناصر خسرو، ، جزء 1
-
احمد شحميط- المكان الضائع في سرديات الرواية الافريقية- -دار
النشر مؤسسة هنداوي-2021-
- محمد بن
احمد الخوارزمي: مفاتيح العلوم تحقيق : عثمان خليل ، القاهرة / مصر ،ط 1
،1930
-
نادين غورديمر-ضيف شرف-ترجمة عدنان حسن-دار الحوار للنشر والتوزيع،
الطبعة الأولى-2006-
-
علي شلش – الادب الافريقي -منشورات عالم
المعرفة- المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الاداب – الكويت -1978
- تيسير محمد الزيادات الأدب العربي لغير الناطقين بالعربية،
2014، الأردن: دار المنهل، صفحة 14، جزء 1.
مقالات:
- إيمان صِدِّيق، في بحثها الموسوم بـ: "مفهوم
الأدب في النظرية الأدبية الحديثة"، نُشِر في مجلة أقلام الثقافية، الأحد 25
ديسمبر 2011م.
·
مقالة عبدالله السويكت، بعنوان: تطور مفهوم
الأدب العربي، وهي منشورة في موقعه الشخصي التابع لموقع جامعة المجمعة.
-
موقع عربيTRT مقالة بعنوان
-الادب النسائي هكذا تمرد قلم المرأة العربية -يناير 2020
·
الأدب النسائي.. هكذا تمرّد قلم المرأة
العربيةwww. (trtarabi.com).
- نصف الشمس صفراء رواية افريقية عن أحزان نيجيريا
في الحرب الأهلية-مقالة بموقع المغرب اليوم-ماي 2020-
-
عبد الحق ميفراني -نساء أفريقيا.. الكتابة والهوية ومسارات
التحرّر-موقع العربي الصغير – 2017
نساء أفريقيا.. الكتابة والهوية ومسارات التحرّر (alaraby.co.uk)
-
مقال بعنوان : مبدعة من نيجيريا..
"فلورا نوابا" أم الأدب الأفريقى الحديث
السبت، 06 يوليو
2019 م كتب أحمد إبراهيم الشريف موقع
اليوم السابع https://www.youm7.com/
kenneth Rexroth, "Literature"، www.britannica.com, Retrieved 5-8-2020. Edited.
بحوث:
محمد مبوزة-العناصر الأسطورية في الأدب الإفريقي (مذكرة ماجستير) جـامـعــة
الجــزائــر 02 كـلـيـة الآداب واللـغـــات تخصص أدب إفريقي -2017-
[1] محمد بن
احمد الخوارزمي: مفاتيح العلوم تحقيق : عثمان خليل ، القاهرة / مصر ،ط 1 ،1930 ص 03/04
[2] د. إبراهيم أنيس، د. عبد الحليم منتصر، عطية الصّوالحي، محمد خلف الله أحمد
(15-9-1993)، المُعجم الوسيط (الطبعة 2)، طهران-إيران: انتشارات ناصر خسرو، صفحة
9-10، جزء 1. بتصرّف.
[3] تيسير محمد الزيادات (2014)، الأدب العربي لغير الناطقين بالعربية، الأردن:
دار المنهل، صفحة 14، جزء 1. بتصرّف.
[4] kenneth
Rexroth, "Literature"، www.britannica.com, Retrieved 5-8-2020. Edited.
[5] إيمان صِدِّيق، في بحثها
الموسوم بـ: "مفهوم الأدب في النظرية الأدبية الحديثة"، نُشِر في مجلة
أقلام الثقافية، الأحد 25 ديسمبر 2011م.
[6]
مقالة عبدالله السويكت،
بعنوان: تطور مفهوم الأدب العربي، وهي منشورة في موقعه الشخصي التابع لموقع جامعة
المجمعة.
[7] محمد مبوزة-العناصر الأسطورية في الأدب الإفريقي
(مذكرة ماجستير) جـامـعــة الجــزائــر 02 كـلـيـة الآداب واللـغـــات تخصص أدب
إفريقي -2017-ص 12
[8] علي شلش – الادب الافريقي -منشورات
عالم المعرفة- المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الاداب – الكويت -1978-ص11ـ12
[9] علي شلش – الادب الافريقي -منشورات عالم
المعرفة- المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الاداب – الكويت -1978-ص18ـ19
[10] موقع عربيTRT مقالة بعنوان -الادب النسائي هكذا تمرد قلم المرأة
العربية -يناير 2020
الأدب
النسائي.. هكذا تمرّد قلم المرأة العربيةwww. (trtarabi.com).
[11] عبد الحق ميفراني -نساء أفريقيا..
الكتابة والهوية ومسارات التحرّر-موقع العربي الصغير – 2017
نساء أفريقيا.. الكتابة والهوية ومسارات
التحرّر (alaraby.co.uk)
-
[12] مقال
بعنوان : مبدعة من
نيجيريا.. "فلورا نوابا" أم الأدب الأفريقى الحديث
السبت، 06 يوليو 2019 م كتب أحمد إبراهيم الشريف موقع اليوم السابع https://www.youm7.com/
[13] المكان
الضائع في سرديات الرواية الافريقية-احمد شحميط-دار النشر مؤسسة
هنداوي-2021-ص 75
[14] نادين
غورديمر-ضيف شرف-ترجمة عدنان حسن-دار الحوار للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى-2006-ص
14
[15] نصف الشمس صفراء رواية افريقية عن أحزان نيجيريا في الحرب الأهلية-مقالة
بموقع المغرب اليوم-ماي 2020-
www.almaghribtoday.net
