تدوين اللغات الإفريقية بالحرف العربي: الخلفية التاريخية
الطالبة الباحثة : خديجة عودي
يتمتع الشعب الافريقي بطقوسه و ثقافاته و عاداته وتقاليده، و يظهر ذلك من خلال احتكاكه و اختلاطه الاجتماعي و الثقافي على مستوى الفرد والجماعة مع شعبين مختلفين. فمن هنا ندرك أن الشعب الافريقي قد استفاد من ثقافة اللغة العربية و آدابها و مختلف عناصرها وأبعادها باعتبارها أداة للتواصل و التفاهم بين الطرفين كلغة و أيضا نرى أنها أدت الى تماسك هذه العلاقات فاستقبلوا هذا المزيج اللغوي برضا القلوب و صدق النية.
v المبحث الأول: عوامل انتشار اللغة
العربية في افريقيا
من العوامل التي أدت الى انتشار اللغة العربية في افريقيا نجد الخطاطة
التالية:
![]()


![]()
ا لعامل
|
الجغرافي |
التجاري |
الديني |
اللغوي |
الحضاري |
|
ـ طريق الاتصال بين
شبه الجزيرة العربية وافريقيا. ـ سواحل المحيط
الافريقية تمثل نقاط تواصل هامة بين الضفتين[1] |
ـ قوافل تجارية ـانشاء أسواق
ومراكز التجارة. ـ بناء المراسي. |
ـاعتناق شعوب
افريقيا لعقيدة الاسلام الناطقة بالعربية. ـ اقبال الافارقة
على العربية لفهم الدين الاسلامي. ـ قيام مماليك
اسلامية كممالك غانا و مالي...[2] |
انتشار اللغة
العربية بصورة واسعة في افريقيا . ـ استعارة الحرف
العربي في كتابة لغاتهم لاسيما الهاوسا و السواحلية و غيرها. |
ـاحتضان اللغة
العربية لأنها لم تدخل بالحرب و القهر. ـ انتشار الاثر
العربي في المعمار و اللباس و العادات. ـ اندماج المجتمع
العربي الافريقي عبر الزواج.[3] |
v المبحث الثاني: أسباب تراجع اللغة العربية في
افريقيا
حظيت
الحضارة الاسلامية ببناء حضاري عريق في فترة الحكم الاسلامي بتدخل المسلمين في شأن
اعلاء لغتهم ونشر دينهم لكن الاستعمار حارب هذه الجهود الاسلامية وساهم في تراجع
اللغة العربية في افريقيا و حاول القضاء عليها من ثلاث جوانب أساسية و هي:
![]()
![]()
الجانب
|
الاستعماري |
المعرفي |
الثقافي |
|
ـ ازالة دول و امارات اسلامية من شرق القارة وغربها. ـاستبداد عسكري و ديني صليبي حاملا معه الكنائس و المدارس و المراكز
الصحية و الاجتماعية و التعليمية ـ حضر استعمال العربية في كل المرافق الاقتصادية و الادارية و
استبدالها بلغة المستعمر.[4] |
ـ اظهار اللغة الربية بمظهر العاجز عن حمل العلم و المعرفة. ـ شن حملات اعلامية و تضليلية لتشويهها. ـ تنمر الافارقة منها و اتهامها بالعقم و التخلف و لا تصلح بمواكبة
العصر. |
ـ فقدان المقاطعات التي كانت تحت سيطرة اللسان العربي. ـ غياب سياسة عمومية لتطوير العربية و تنميتها كلغة رسمية أولى في
البلاد. ـ حضور العولمة بعد الاستعمار و الامبريالية.[5] |
اذا تطرقنا الى هذه الخلفية التاريخية بين الحرف العربي و اللغات الافريقية
نجد أن الشعب الافريقي أقبل على هذه اللغة بصدر رحب وفي وقت مبكر لارتباطها
بالثقافة الاسلامية و التجارية، وذلك مرتبط اساسا بالحرف العربي. و هكذا نال هذا
الاخير القبول و الاهتمام لدى الشعب الافريقي في الكتابة به للرسائل و المعاهدات،
ولم يتعرض هذا الحرف لأي اضمحلال ، فحتى الفترة الاولى من الاستعمار اضطر المستعمر
الى استعماله في بداية الامر خاصة في مراسلاته الى أعيان و شيوخ القبائل بالمنطقة،
استنادا الى عبد العلي الودغيري أن بول مارتي قال :ِ’ِِِِْ’ عندما يريد قائد
الموقع الفرنسي أن يكتب الى أحد شيوخ الأهالي يكلف بترجمة الرسالة الى اللغة
المحلية و كتابتها بالخط العربي، و حين تصل الرسالة الى مبعوثها يقوم الكاتب
بتلاوتها بصوت عال’ِِِِْ’[6].
لكن سرعان ما هيمن الاستعمار على الشعب الافريقي و فرض عليه لغته في التعليم
والادارة و هيمن على ثرواته الفكرية و الثقافية، فلقي الحرف العربي تراجعا و حل
محله الحرف اللاتيني في كتابة اللغات الافريقية. وبالجملة فان الاستعمار سعى الى
القضاء على الحرف العربي سعيا منها الى محو اثار الثقافة الاسلامية و تدمير معالم
المدارس و المؤسسات التعليمية. في المقابل توفير كل أشكال الدعم بتنفيذ السياسة
اللغوية للاستعمار. و الاستيلاء على كنوز من المخطوطات و الوثائق المكتوبة بالحرف
العربي في المنطقة عن طريق النهب و السلب، وهذا ما ساهم في تراجع تراثهم الثقافي
المادي ويتم وضعها الى يومنا هذا في المكتبات والخزانات التراثية بدول الاستعمار
في العرب. في مقابل هذا النهب تم توفير كل اشكال الدعم لتنفيذ السياسة اللغوية
اللاتينية للاستعمار بتعاون مع الكنيسة المسيحية التي أطلقت يد بعثاتها التنصيرية
لفتح تدارسها في كل أنحاء افريقيا.[7]
دة حفيظة بشارف، تاريخ اللغة العربية في افريقيا،
مجلة القارئ للدراسات الادبية والنقدية واللغوية، مج 3 ، عدد3، سنة ، 2020 ، صً 61[1]
.jpeg)