جـــــدول المحتويـــــات
|
رقم الصفحة |
العنــــــاوين |
|
2 |
مقـــــــدمــــــة |
|
3 3 3 |
المبحث الأول : الجذور
التاريخية للصراع حول الصحراء المغربية وأهمية العلاقات المغربية الإفريقية المطلب 1 : الجذور التاريخية للصراع حول
الصحراء المغربية المطلب 2 : أهمية العلاقات المغربية
الإفريقية |
|
5 |
المبحث الثاني :
الانجازات الدبلوماسية للمغرب في القارة الإفريقية |
|
6 |
المبحث الثالث : مواقف
الدول الافريقية المتغير اتجاه قضية الصحراء |
|
7 7 8 8 |
المبحث الرابع: مواقف
المنظمات الاقليمية من قضية الصحراء المطلب 1:تأثير عودة
المغرب إلى الاتحاد الإفريقي على مواقف المنظمة المطلب 2 : دور المنظمات الإفريقية في دعم جهود الأمم المتحدة لحل النزاع المطلب 3 :التحديات التي تواجه المنظمات
الافريقية والاتحاد الاوروبي في التعامل مع قضية الصحراء
|
|
8 8 9 9 |
المبحث الخامس:الأبعاد
الاقتصادية والثقافية والدينية في العلاقات المغربية والإفريقية المطلب 1 : الابعاد الاقتصادية والتجارية
والاستثمارات المباشرة المطلب 2 : الأبعاد الدينية المطلب3 : الأبعاد الثقافية |
|
10 10 10 10 11 |
المبحث السادس: صراع
الصحراء المغربية وعلاقته بتعطيل عدة مشاريع تنموية بالقارة الإفريقية المطلب 1 : انعكاسات الصراع على الاتحاد
الافريقي ومشاريعه التنموية المطلب 2 : تأثير الصراع على مشاريع البنية
التحتية العابرة للحدود المطلب 3 : تأثير النزاع على التنمية
المحلية في مناطق الصحراء المغربية المطلب 4 : الانعكاسات الاقتصادية للنزاع
على دول الجوار الاقتصادي |
|
12 |
خـــــاتمـــــة |
|
13 |
الـــــلائحة البيبلــــوغـــرافية |
مـــقــــدمــــــة:
تُعد قضية الصحراء المغربية واحدة من أبرز القضايا الجيوسياسية في القارة الإفريقية، حيث تحتل مكانة مركزية في السياسة الخارجية للمملكة المغربية. منذ استرجاع الأقاليم الجنوبية عام 1975 عبر المسيرة الخضراء، باتت هذه القضية تمثل رمزاً للوحدة الترابية والسيادة الوطنية للمغرب، لكنها في الوقت ذاته أصبحت محور نزاع إقليمي ودولي يمتد لأكثر من أربعة عقود.
في هذا السياق، تتداخل قضية الصحراء المغربية مع العلاقات المغربية الإفريقية التي شهدت تحولاً كبيراً خلال العقدين الماضيين. فعلى الرغم من انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية عام 1984 بسبب موقفها المؤيد لجبهة البوليساريو، إلا أن عودته إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017 مثّلت تحولاً استراتيجياً في نهج المملكة تجاه القارة.
العلاقات المغربية الإفريقية ليست مجرد شراكات سياسية، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية، ثقافية، ودينية تسعى المملكة من خلالها لتعزيز الروابط مع دول القارة وإبراز دورها كفاعل رئيسي في تحقيق التنمية والاستقرار. من خلال استثمارات استراتيجية ومبادرات دبلوماسية مبتكرة، تمكن المغرب من كسب دعم العديد من الدول الإفريقية لقضيته الوطنية، ما أدى إلى تحولات مهمة في مواقف هذه الدول تجاه نزاع الصحراء.
في هذا البحث
سنحاول تسليط الضوء على قضية الصحراء المغربية في ميزان العلاقات المغربية
الإفريقية ،ينقسم هذا العمل الى
ست مباحث كبرى ففي
البداية نحاول العودة إلى الجذور التاريخية للصراع حول الصحراء المغربية وأهمية
العلاقات المغربية
الافريقية والمبحث
الثاني يتناول الانجازات الدبلوماسية للمغرب في القارة الافريقية وفي المبحث
الثالث موقف الدول الافريقية
المتغير اتجاه قضية الصحراء
وفي المبحث الرابع دور مواقف المنظمات الإقليمية من قضية الصحراء ، وفي المبحث الخامس
الابعاد الاقتصادية
والثقافية والدينية في العلاقات المغربية الافريقية، وفي المبحث الأخير سوف نتطرق
لصراع الصحراء
المغربية وعلاقته
بتعطيل عدة مشاريع تنموية بالقارة الإفريقية .
حيث تعد دراسة
هذا الموضوع فرصة لفهم أعمق للتحديات التي تواجه المغرب في تعزيز مكانته داخل
القارة ، وفهم الأبعاد السياسية والاستراتيجية كتحليل تأثير قضية الصحراء المغربية
على العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف بين المغرب والدول الافريقية وتاأثيرها
على الاسثمارات ومشاريع البنية التحتية والتكامل الاقليمي ، ومواقف الدول الإفريقية من النزاع ودور
المنظمات الاقليمية مثل جنوب إفريقيا
والاتحاد الإفريقي والفرص التي يمكن استغلالها لتحقيق المزيد من التكامل
الإقليمي
والتنمية المشتركة ،
هذا البحث يساعد في تكوين صورة متكاملة عن تأثير القضية على العلاقات المغربية
الإفريقية ، ويوضح
الاهمية الاستراتيجية
لهذه العلاقات في إطار السياسة الخارجية للمغرب.
المبحث الاول: الجذور التاريخية للصراع حول الصحراء
المغربية وأهمية العلاقات المغربية الافريقية
المطلب الأول : الجذور التاريخية للصراع حول الصحراء المغربية
يعتبر ملف
الصحراء المغربية من بين أقدم وأطول الملفات وأعقدها في القارة الافريقية ، حيث
بدأ هذا النزاع سنة 1975 عندما
أعلنت اسبانيا
عن استقلال منطقة الصحراء وتقسيمها بين كل من المغرب وموريتانيا ، ليندلع صراع بين
كل من المغرب
وموريتانيا حول
المنطقة ضد جبهة البوليساريو المطالبة بجمهورية صحراوية مستقلة من جهة أخرى وتمكنت
الجبهة الشعبية
لتحرير الساقية
الحمراء وواد الذهب من تحصيل اعتراف بها من منظمة الاتحاد الافريقي سنة 1984 ، وهو
ما دفع المغرب
للانسحاب من المنظمة في نفس السنة.
وبعد قطيعة دامت
قرابة 40 سنة مع الاتحاد الإفريقي ، عادت المملكة المغربية إلى المنظمة الإفريقية
سنة 2016، وقد أرجع
المراقبون إلى
أن السبب الرئيسي وراء عودت المغرب إلى المنظمة هو نفسه سبب انسحابها منها ، ألا
وهو محاولة طرد
الجمهورية
الصحراوية من الإتحاد.
بدأت المغرب في
هذا المشروع منذ عودتها إلى الاتحاد الافريقي واتبعت من أجل هذا الهدف خطوات عديدة
من أبرزها حث دول
إفريقية وحتى
أخرى أوروبية ، آسيوية ومن القارة الأمريكية إلى تشييد قنصلياتها في الصحراء
وتحديدا بمدينة الداخلة والعيون
كبرى مدن
الصحراء ، وقد حققت تقدما كبيرا في هذا النطاق ، كما أنها أيضا تعمل داخل الإتحاد
على جمع تواقيع ثلث الأعضاء
لطرد الجمهورية
الصحراوية من المنظمة . ومع تسلم المغرب لإدارة مجلس الأمن والسلم داخل الإتحاد
الأفريقي تكون قد قطعت
شوط كبير في
مسيراتها نحو إخراج البوليساريو من الاتحاد . كما أن الارادة المغربية لطرد
الصحراء صارت مدعومة من قبل
دول غربية كبرى
لإنهاء تواجد البوليساريو في الاتحاد الإفريقي وإقفال هذا الملف بصفة عامة وهو من
بين أطول الملفات الخلافية [1]في
إفريقيا والعالم
الصراع حول
الصحراء المغربية هو واحد من أكثر القضايا تعقيدا في منطقة شمال إفريقيا ، ويعود
إلى سياق تاريخي طويل
يتداخل في الاستعمار ، العلاقات الإقليمية
والرهانات الجيوسياسية ، ومع مرور الوقت أصبحت القضية أكثر ارتباطا
بالاسترتيجيات
الجيوسياسية في شمال وغرب افريقيا ، خاصة في ظل الدعم الاقليمي لجبهة البوليساريو
من دول مثل الجزائر
والتغيرات
المستمرة في المواقف الدولية والإفريقية.
المطلب الثاني :
أهمية العلاقات المغربية الافريقية في دعم الوحدة الترابية في المملكة
سعى المغرب ألى
استقطاب إجماع الدول الإفريقية حول قضيته الترابية مستخدما القنوات السياسية
والدبلوماسية والإرث التاريخي
للعلاقات
المغربية والافريقية ، وكانت هذه الغاية من بين أهم أسباب توجهه للمشاركة في تأسيس
منظمة الوحدة الأفريقية ، الا أن
سياسة المغرب اتجاه
الصحراء ظلت تقابل من طرف عدد من البلدان الافريقية بتشكيك واستخفاف ، بل بمعاداة
صريحة في بعض
الاحيان ، كما
اعتبرت بأنها معارضة لمبدأ تقرير المصير كوسيلة للقضاء على الاستعمار ، ومنذ أواسط
السبعينات بدأت الأولوية
تعطى تدريجيا في
مجال العلاقات الخارجية المغربية البرغماتية في تحقيق المصلحة الوطنية، وهذه
الأولوية دفعته للانسحاب من
منظمة الوحدة
الافريقية سنة 1984 م عندما قبلت هذه الأخيرة بالجمهورية الصحراوية المزعومة كجزء
في المنظمة ، وقرار
الانسحاب كان
تعبيرا سياسيا عن غضب المغرب وخيبة أمله على هذا الإجراء لما فيه خرقا منافيا
لميثاق المنظمة ، لكن انسحاب
المغرب من الدبلوماسية الجماعية الافريقية ، لا يعني
عزلته عن محيطه الافريقي ، بل منذ
الاستقلال إلى الان أبرم مع الدول
الافريقية في إطار الدبلوماسية الثنائية مجموعة من
الاتفاقيات للتعاون وأسس لجان مختلطة بين مجموعة من البلدان الافريقية ،
[2] وتتمحور تلك الاتفاقيات حول التعاون
الاقتصادي ، وخاصة في المجال الصناعي والمالي والتجاري.
إن الاحاطة بتاريخ العلاقات المغربية الافريقية يؤرخ
لمسار تلك العلاقات عبر حقب تاريخية متتالية وأزمنة تتعدد فيها مجالات
ومستويات تلك
العلاقات وتتأرجح بين المد والجزر دون أن تصل إلى حد القطيعة ، لأن الامتداد
الجغرافي والبشري والحضاري
الذي تكشف عنه دراسة هذا التاريخ يحول دون العزلة
المغربية التامة عن القارة الافريقية التي يظل دائما في حاجة إلى إبراز
خاصيته
الافريقية والاندماج في محيطه الأفريقي . فسياسيا المغرب في حاجة إلى الدعم
الأفريقي وإلى رؤية مشتركة وموحدة
حول مصير الصحراء ، واقتصاديا المغرب يسعى إلى تنويع
شركائه التجاريين والعثور على أسواق جديدة خارج الأسواق
الأوروبية ،
وتبقى الإرادة السياسية هي المحددة الأول لنهج هذا الخيار وبلورته على أرض الواقع
، ما دام التاريخ يوفر أرضية
عتية بالإرث الثقافي والديني والجغرافي المشترك الذي
حتما سيساعد على ضخ الدم في أواصل العلاقات الافريقية إن توفرت
الإرادة السياسية لدى الطرفين خاصة وأن أطروحة علاقات
الدول الإفريقية الأوروبية لم تكرس إلا المزيد من التبعية وإلى تكافئ
في التفاوض الدبلوماسي ، ولهذا فإيمان الدول الافريقية
بمؤهلاتها وبقدراتها ، وسيادة المنطق الدبلوماسي رابح، رابح في العلاقات [3] بينهما كفيل بأن ييسر
مجالات التنمية على مستوى كافة الشعوب.
فيما تعتبر العلاقات المغربية الأفريقية ركيزة أساسية في
دعم الوحدة الترابية للمغرب، حيث وظفت
المملكة هذه العلاقات لتعزيز
موقفها في قضية الصحراء المغربية عبر ادوات سياسية
واقتصادية وثقافية . هذه الدينامية تمثل جزءا من استراتيجية شاملة تعتمد
على التعاون مع الدول الإفريقية لإرساء دعائم الوحدة
والتكامل وأيضا تمثل هذه العلاقات
المغربية الأفريقية حجر الزاوية في
استراتيجية المملكة للدفاع عن وحدتها الترابية . نجح
المغرب في تعزيز مكانته كشريك محوري في القارة الافريقية مما ادى إلى
تزايد إعتراف الدول بسيادته على الصحراء ،
استمرار هذه الدينامية سيسهم في تحقيق مزيد من التقدم نحو حل نهائي للنزاع.
المبحث الثاني: الإنجازات الدبلوماسية للمغرب في
القارة الإفريقية
ساهم انتظام الجولات والزيارات الملكية للقارة الافريقية في وضع إطار عام
قانوني للعلاقات المغربية مع بلدان إفريقيا جنوب
الصحراء ، عن طريق إبرام العديد من الاتفاقيات
التي مكنت الشركات والمقاولات المغربية من ولوج السوق الافريقية بكل
أريحية
، الأمر الذي أفضى إلى انتشار هذه الشركات والمقاولات في جل ربوع القارة الافريقية
وفي العديد من القطاعات ،
[4]وقد
أدى انتشار هذه الآليات إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين المغرب وافريقيا
وفي هذا الصدد سعت المغرب لانشاء علاقات وروابط اقتصادية
وسياسية مع دول إفريقية وتحديدا مع الدول التي تعترف
بالبوليساريو ،
فالمملكة المغربية أكبر مستثمر في منطقة غرب إفريقيا وثاني مستثمر في القارة
الافريقية بعد جنوب إفريقيا.
وتمت هذه المكانة الاستثمارية المغربية في القارة بناء
على استراتيجية الديبلوماسية الاقتصادية التي اتبعتها المغرب للتقرب
من
عديد الدول الإفريقية ، وخاصة التي تعترف
بجبهة البوليساريو وممهدة لعودتها للمنظمة الإفريقية . وتتواجد حاليا بإفريقيا
أكثر من 1000 مقاولة مغربية ، استثمرت ما بين 2008 و 2015 ، مامجموعه 2.2 مليار
دولار أمريكي ، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء .
وجاءت سنة 2016 لتعلن المغرب عن رغبتها
استعادة مقعدها في الاتحاد الافريقي وهو ما تم لها ، وانطلقت هنا في استراتيجيتها
لطرد الجمهورية الصحراوية من المنظمة الافريقية ، فقد تمكنت المملكة المغربية خلال
السنوات الاخيرة بجمع ما يناهز 23 توقيع دولة إفريقية باحتساب صوت المملكة.
كما أن المغرب تمكنت عبر تحركاتها
الديبلوماسية التي انطلقت سنة 2019 من دفع 27 دولة إلى منطقة الصحراء الغربية لبعث
قنصليات عامة لها في مدينتي الداخلة والعيون ، ومن بين 27 دولة من أنحاء العالم
افتتحت 21 دولة عضو في الاتحاد الافريقي قنصلياتها في الاقليم وكان آخرها جمهورية
الرأس الأخضر في سنة 2022.
وتعول المغرب في هذا الاطار على حلفائها
الأفارقة من القارة ، وخاصة تنزانيا صاحبة الثقل الكبير في منطقة الشرق الافريقي
التي تشهد في هذه الاونة الأخيرة تقارب كبير مع المملكة المغربية وهو ما يشكل
تحالف بين البلدان في داخل الاتحاد
.[5]الافريقي
رغم كل التعثرات التي واجهت العلاقات
والانجازات الدبلوماسية بين المغرب وافريقيا ، هذه حصيلة من الانجازات الدبلوماسية
المغربية التي تعد نموذجا ناجحا للتعاون الاقليمي ، حيث حققت إنجازات بارزة على
المستويات السياسية ، الاقتصادية والثقافية.
1- الانجازات السياسية :
- عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي في عام
2017 ، استعاد المغرب عضويته في الاتحاد الإفريقي ، مما أتاح له فرصة التأثير في
صنع القرار داخل المنظمة وتعزيز موقفه في القضايا الإقليمية . افتتاح القنصليات في
الصحراء المغربية بالضبط في مدينتي العيون والداخلة ، مما يعتبر دعما واضحا للوحدة
الترابية.
2- الانجازات الاقتصادية :
- الاستثمارات المغربية في افريقيا حيث يعتبر
المغرب ثاني أكبر مستثمر في القارة الافريقية ، حيث توسعت الشركات المغربية في
قطاعات البنوك ، الاتصالات ، والزراعة. مما عزز الروابط الاقتصادية مع دول القارة.
- مشروع أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا حيث
يعد هذا المشروع من بين أبرز المبادرات التي تهدف إلى تعزيز الامن الطاقي لعدد
كبير من البلدان الافريقية.
3- الانجازات الثقافية :
- التعاون في مجال التعليم والتدريب: قدم المغرب منحا
دراسية وبرامج تدريبية للطلاب الأفارقة ، مما ساهم في تعزيز الروابط
الثقافية وتبادل الخبرات بين المملكة ودول القارة .
- الدبلوماسية الروحية: من خلال نشر قيم الإسلام المعتدل
، عمل المغرب على تعزيز الروابط الدينية والثقافيةمع دول إفريقيا
جنوب الصحراء .
تبرز هذه الانجازات الدور المحوري الذي يلعبه المغرب في
تعزيز التعاون الإفريقي، وتؤكد التزامه بتطوير شراكات مستدامة
تعود بالنفع على جميع الأطراف.
المبحث الثالث: موقف الدول الافريقية المتغير اتجاه قضية
الصحراء
يلاحظ أن الاتحاد الإفريقي في السنوات الثلاث الماضية
بروز بعض الخلافات بين أعضائه المعارضين للموقف المغربي
والداعمين لاستقلال “ الجمهورية الصحراوية” بقيادة جنوب
افريقيا والجزائر ، وبين مؤيدي المغرب وحلفائه ، إذ تؤثر هذه
الخلافات في تراجع قدرة المنظمة على اتخاذ قرارات ملموسة
متعلقة بقضية الصحراء الغربية بالرغم من أن المنظمة تعتبرها
من القضايا الإفريقية الرئيسية التي يجب معالجتها ، إذ
بدلا من ذلك أصبحت المنظمة تحمل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
مسؤولية حلها داعية مرارا إلى اتخاذ قرار بشأنها.
يمكن تصنيف مواقف دول افريقيا جنوب الصحراء الكبرى من
الصحراء على النحو التالي:
أولا الدول التي تعترف بالجمهورية الصحراوية هي : أنغولا
وبوتسوانا وإثيوبيا وغانا وكينيا وليسوتو ومالي وموريتانيا
وموريشيوش وموزمبيق وناميبيا ونيجيريا ورواندا وسيشيل
وجنوب إفريقيا وجنوب السودان وتنزانيا وأوغندا وزمبابوي.
ثانيا الدول التي تدعم اقتراح الحكم الذاتي للصحراء
الغربية تحت السيادة المغربية . وتشمل هذه الدول : بوركينافاسو وجزر
القمر وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجيبوتي والغابون
وغامبيا وغينيا كوناكري وساحل العاج والسنغال وسيراليون والصومال .
وتشمل هذه الفئة أيضا:
- الدولة التي اعترفت بالصحراء الغربية كجزء من المملكة
المغربية من خلال إعلان رسمي وهذه الدولة هي توغو.
- والدول التي سحبت أو جمدت أو علقت اعترافها بالجمهورية
الصحراوية وهي زامبيا وبوروندي والرأس الأخضر وجمهورية
إفريقيا الوسطى وغينيا الاستوائية وايسواتيني وغينيا
بيساو وليبيريا وملاوي وساو تومي وبرينسيبي.
والملاحظ أن بعض الدول من الفئتين المذكورتين قد غيرت
موقفها من القضية مرارا، حيث أن بعض الداعمين للجمهورية
الصحراوية أعلنو دعمهم للمغرب ، والعكس صحيح. كما أنه
توجد بين فئة الدول الداعمة للجمهورية الصحراوية ورقيا ولكنها
[6] تعاملاتها تؤشر على وقوفها مع المغرب.
أثناء بحثي عن مواضيع أعزز بها مبحث موقف الدول
الافريقية المتغير اتجاه قضية الصحراء المغربية ، أعلنت جمهورية غانا
التي كانت كما ذكرت في مقدمة هذا المبحث من الدول التي
تعترف بالجمهورية الصحراوية ، تجدر الاشارة إلى أن جمهورية
غانا كانت قد اعترفت بالجمهورية الصحراوية سنة 1979 م .
جاء يوم 07 يناير 2025 قرار تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع
الجمهورية الصحراوية وجاء الإعلان عن هذا القرار في
وثيقة رسمية لوزارة الشؤون الخارجية الإقليمي لجمهورية غانا ، موجهة إلى وزارة
الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج للمملكة المغربية.
وقررت جمهورية غانا إبلاغ حكومة المملكة المغربية
والاتحاد الافريقي ومنظمة الأمم المتحدة بهذا الموقف على الفور، عبر
القنوات الدبلوماسية ، وأعربت جمهورية غانا ، في الوثيقة
الرسمية ذاتها ،عن دعمها للجهود الصادقة
التي تبذلها المملكة المغربية
من أجل التوصل إلى حل مقبول من جميع الأطراف.
وبفضل الزخم الذي أعطاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس
، نصره الله ، لقضية الصحراء المغربية ، قطع أو علق 46 بلدا ،
من بينهم 13 بلدا إفريقيا ، علاقاته مع الجمهورية الصحراوية
، وذلك منذ سنة 2000.
المبحث الرابع: مواقف المنظمات الاقليمية الإفريقية من
قضية الصحراء
المطلب الأول: تأثير عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي
على مواقف المنظمات:
عودة المغرب الى الاتحاد الإفريقي تحمل معها عدة تحديات
قانونية وحقوقية ترتبط بالهياكل القضائية والشبه القضائية يمكن
استغلالها من
الأطراف الأخرى المساندة لتقرير المصير بالصحراء المغربية ، بحيث لوحظ أن الجزائر
حولت التوظيف السياسي لمجلس السلم والامن الإفريقي قصد تمرير توصيات تطعن في
السيادة المغربية على الصحراء ، والحث على خلق مسار موازي
إفريقي إلى جانب
المسار الأممي.
مثل الحضور المغربي المؤسساتي من وضع قواعد جديدة وخلق
توازن ، مما ساعد على إجهاض والحد من هذه الممارسات ، إذ
أن ثقل حضور المغربي وضغطه على الاتحاد الإفريقي تمكن من
فرض المسار الأممي كسبيل الأوحد لحل النزاع مع اعتماد آلية
[7] ثلاثية أو بما يسمى الترويكة كهيئة مواكبة
فقط تمثل الاتحاد الإفريقي.
عموما ، يمكن
القول أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي ساهم في تعزيزموقفه داخل المنظمة ،
وتقليص تأثير البوليساريو ،
وتوجيه النقاش
حول قضية الصحراء نحو دعم جهود الأمم المتحدة ، مما أدى إلى تغييرات ملموسة في
مواقف الاتحاد .
المطلب الثاني : دور المنظمات الإفريقية في دعم
جهود الأمم المتحدة لحل النزاع
انتقل ملف الصحراء عام 1985 ، من منظمة الوحدة
الافريقية إلى الأمم المتحدة، التي كانت قراراتها الصادرة بشأنه مرتبطة
بمنظمة الوحدة
منذ عام 1976، وذلك تجنبا لازدواجية أو تعارض القرارات الصادرة عن المنظمتين ،
واستهل الأمين العام للأمم
المتحدة بيريز دي كويلار ، جهوده في نفس العام بزيارة
المغرب التي حصل خلالها على تأكيد وحرص عاهلها على إجراء
الاستفتاء في أقرب فرصة، تحت إشراف الأمم
المتحدة،وتواصلت جهوده لوضع حد للتوتر بين أطراف النزاع وإيجاد حل
[8] للقضية تجاه هذا النزاع.
وللإشارة لقد ساهمت المنظمات الإفريقية بفعالية في دعم
جهود الأمم المتحدة لحل نزاع الصحراء الغربية من خلال التنسيق
المستمروالتكامل
مع المبادرات الأممية، مما يعزز من فرص الوصول إلى تسوية سليمة ودائمة تحقق
الاستقرار في المنطقة.
المطلب الثالث: التحديات التي تواجه المنظمات الافريقية
والاتحاد الاوروبي في التعامل مع قضية الصحراء
تواجه المنظمات الإفريقية والاتحاد الأوروبي تحديات
متعددة في التعامل مع قضية الصحراء الغربية ، تتعلق بالانقسامات الداخلية والمصالح المتباينة، والضغوط الخارجية.
-التحديات التي تواجه المنظمات الافريقية :
الانقسامات الداخلية : تباين مواقف الدول الأعضاء في
الاتحاد الإفريقي حول قضية الصحراء الغربية يؤدي إلى صعوبة التوصل
إلى توافق داخلي
. بعض الدول تدعم جبهة البوليساريو ، بينماتدعم دول أخرى موقف المغرب مما يعرقل اتخاذ قرارات موحدة.
التأثيرات الخارجية : تتأثر مواقف بعض الدول الإفريقية
بالضغوط الخارجية والمساعدات الاقتصادية ، مما يؤثرعلى حيادية
الاتحاد
الإفريقي في التعامل مع القضية.
التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي :
الانقسامات الداخلية : تباين مواقف الدول الأعضاء داخل
الاتحاد الأوروبي حول قضية الصحراء يجعل من الصعب تبني موقف
موحد .
الضغوط الدبلوماسية : تعرض الاتحاد الأوروبي لضغوط
دبلوماسية من قبل أطراف النزاع ، مما يؤثر على سياساته ومواقفه اتجاه القضية.
تتطلب معالجة قضية الصحراء تنسيقا بين المنظمات
الافريقية والاتحاد الأوروبي ، مع مراعاة التحديات المذكورة ، بهدف
الوصول إلى حل سلمي ومستدام يضمن الاستقرار في المنطقة ويحترم
حقوق جميع الاطراف المعنية.
المبحث الخامس : الأبعاد الاقتصادية والثقافية والدينية في العلاقات
المغربية والإفريقية
المطلب الأول : الأبعاد الاقتصادية والتجارية
والإستثمارات المباشرة
يظل التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي رافعة مهمة في
استراتيجية المغرب بافريقيا حيث انعكس ايجابيا على الاستثمارات
المباشرة
المغربية في افريقيا وحجم المبادلات التجارية انتعاشا ملحوظا ومتسارعا خلال الخمس
سنوات الأخيرة مما سيمكن
المغرب من فرض نفسه كقوة قارية نافذة قادرة على المساهمة
بشكل ايجابي في الدينامية الاقتصادية للقارة الافريقية.
تشكل القارة الإفريقية شريكا استراتيجيا للمغرب سواء من
حيث المبادلات تطورا مهما في السنوات الأخيرة خصوصا السلع .
ضمن الحجم الاجمالي للمبادلات التجارية للمغرب الذي بلغ
586.1 مليار الدرهم سنة 2014 ، تمثل المبادلات التجارية للمغرب
مع إفريقيا 6.4 % أي 37.6 مليار درهم سنة 2014 مقابل 28.4 مليار الدرهم سنة 2010 أي
بزيادة أي بزيادة 32.4 %
[9]خلال السنوات
الخمس الماضية.
المطلب الثاني : الأبعــــــاد الدينـــية
تلعب الأبعاد الدينية دورا حيويا في تعزيز العلاقات بين
المغرب والدول الافريقية ، حيث يسعى المغرب توظيف الروابط الدينية
لتعزيز موقفه في قضية الصحراء المغربية وكسب دعم الدول
الإفريقية لموقفه.
لقد كان البعد الصوفي والروحي حاضرا بقوة في العلاقات
بين المغرب وبلدان افريقيا من خلال الأدوار المختلفة التي اضطلعت بها الزوايا
والطرق الصوفية التي انطلق أغلبها من المغرب ، وبالتالي شكل هذا الاخير بشيوخه
وزواياه مرجعا بالغ الأهمية بالنسبة
لأتباع هذه الطرق التي قامت بأدوار هامة في نشر الحضارة
العربية والإسلامية في المنطقة الإفريقية ، وفي الدفاع عنه أمام
التيارات الاوروبية والحركات التبشيرية المسيحية. كما
حرصت هذه الزوايا أيضا على استمرار العلاقات التجارية بين المغرب
وبلاد السودان من خلال اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتذليل
الصعاب وتجاوز الاخطاء التي واجهتها القوافل التجارية تسهيلا لعملية
[10]العبور وتشجيعا لهذا النشاط
، وبالتالي شكلت أهم القنوات التي تم عبرها التبادل التجاري بين المغرب وإفريقيا
جنوب الصحراء
المطلب الثــــالث: الأبعـــــــاد
الثقـــــافية
تعد الأبعاد
الثقافية عنصر محوري في تعزيز العلاقات بين المغرب والدول الإفريقية وتتجلى هذه
الأبعاد في التعليم والتبادل
الثقافي حيث يقدم المغرب منحا دراسية للطلاب الافارقة في
جامعاته ، مما يسهم في تكوين نخبة من الخرجين الذين يحملون قيما
ومعارف مشتركة ، ويعززون الروابط الثقافية بين المغرب وبلدانهم الأصلية.
إلى جانب المهرجانات والفعاليات الثقافية بتنظيم المغرب
مهرجانات ثقافية وفنية تستضيف فنانين ومثقفين من مختلف الدول
الإفريقية ، مما يساهم في تعزيز التبادل الثقافي
والتفاهم المتبادل.
لعبت هذه الأبعاد الاقصادية والاجتماعية والثقافية
والدينية دورا في تعزيز العلاقات بين المغرب والدول الافريقية مما أسهم في
تغيير مواقف العديد من هذه الدول لصالح المغرب في قضية
الصحراء ، من خلال الاستثمارات والتبادلات الاقتصادية والتجارية
والروابط الدينية والروحية مثل التصوف والطرق الصوفية ،
والتعاون التعليمي عبر المنح الدراسية والتبادل الثقافي ، بالاضافة
إلى التواصل اللغوي والهوية المشتركة ، استطاع المغرب
بناء جسور من الثقة والتفاهم مع العديد من الدول الإفريقية . هذا النهج
الثقافي ، إلى جانب السياسات الاقتصادية والدبلوماسية،
ساعد في إقناع بعض الدول بمراجعة مواقفها والاعتراف بالسيادة
المغربية على الصحراء ، مما يعكس فعالية الدبلوماسية
الثقافية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمملكة.
المبحث السادس: صراع الصحراء المغربية وعلاقته
بتعطيل عدة مشاريع تنموية بالقارة الإفريقية
يعد نزاع الصحراء من أطول الصراعات في القارة الإفريقية
حيث يمتد لأكثر من أربعة عقود . هذا النزاع لم يؤثر فقط على
الأطراف المباشرة فيه بل تجاوز ذلك ليعطل العديد من
المشاريع التنموية في القارة الإفريقية.
المطلب الأول: تأثير النزاع على التكامل الإقليمي في
شمال إفريقيا
أثرت مشكلة الصحراء بشكل سلبي على دور منظمة الاتحاد
الافريقي وعرقلة التضامن العربي بين الدول العربية الافريقية وعلى
التعاون والتكامل الاقليميين ويخلف تداعيات خطيرة على
الأمن التعاوني في جزء من العالم يحفل بالتحديات الأمنية الكبيرة التي
تتطلب حلولا إقليمية شاملة.
تعتبر المقاربة الاقليمية أساسية. ولا تنحصر هذه
الاستراتيجية بمنطقة الشرق الأوسط فحسب بل تتخطاها إلى حدود أبعد بكثير،
[11]لتشمل مكافحة عمليات
الاتجار بالمخدرات
بالاضافة الى تأثيرات على مستوى تعطيل اتحاد المغرب العربي
وإغلاق الحدود بين المغرب والجزائر حيث أعاق حركة البضائع والأشخاص بين البلدين
وقلل فرص التعاون الاقتصادي والتجاري. ان استمرار نزاع الصحراء الغربية يعطل فرص
التكامل
والتعاون بين
دول شمال افريقيا ،مما يحرم شعوب المنطقة من الاستفادة من مشاريع تنموية واقتصادية
مشتركة . حل هذا النزاع
سيسهم بشكل كبير
في تعزيز الاستقرار والتكامل الاقليمي ويفتح آفاقا جديدة للتنمية والازدهار.
المطلب الثاني: انعكاسات الصراع على الاتحاد الافريقي
ومشاريعه التنموية
عطل صراع الصحراء عديد المشاريع التنموية بالقارة
الافريقية بصفة عامة وفي المغرب العربي بصفة خاصة،حتى منظمة
الاتحاد المغرب العربي التي تأسست سنة 1989 بقيت أهدافها
ومخرجاتها لا تتعدى حبر على ورق ، كما أن هذا الصراع يستنزف يوميا قدرات المغرب
والجزائر الاقتصادية والعسكرية وينعكس سلبا على التنمية الاقتصادية والبنية
الاجتماعية لكليهما ، ويتسبب
هذا الصراع في توسيع بوتقة الخلافات والتفرقة يوم بعد
يوم بين شعوب تمتلك نفس المقومات الثقافية والعرقية وتجميع بينهم روابط اجتماعية
وثيقة جدا.وتعد النزاعات المستمرة بين بعض دول القارة الإفريقية من أكبر العوائق
أمام التنمية المستدامة ، حيث تؤدي
إلى زعزعة الاستقرار وتدمير البنية التحتية. مما يعرقل
تنفيذ المشاريع التنموية.
المطلب الثالث: تأثير النزاع على الاستثمارات الأجنبية
في المنطقة
يعد نزاع الصحراء من القضايا المؤثرة على الاستثمارات
الأجنبية في المنطقة ، حيث تتفاوت تأثيراته كعدم الاستقرار السياسي مما يؤدي
النزاع إلى حالة من عدم اليقين السياسي ، مما يجعل المستثمرين الأجانب يترددون في
ضخ رؤوس أموالهم في منطقة قد
تشهد توترات مستقبلية وأيضا مخاطر قانونية حيث أبرزت
مجموعة من الجهات محاولة توريط شركات أجنبية للاستثمار في
الصحراء ، لاسيما في مجالات الطاقة الخضراء بالمناطق
المحتلة من الصحراء ، مؤكدا أن هذه المحاولات مصيراها الفشل ،
مثلها مثل اتفاقيات الصيد والزراعة بين الاتحاد الأوروبي
والمغرب.
المطلب الرابع: تأثير الصراع على مشاريع البنية التحتية
العابرة للحدود
يؤثر النزاع على الصحراء المغربية بشكل ملحوظ على مشاريع
البنية التحتية العابرة للحدود في المنطقة
، مما يعرقل جهود
التكامل
الاقليمي والتنمية الاقتصادية كتعطيل مشاريع الطاقة ، خط أنابيب الغاز المغاربي-
أوروبي في نونبر 2021 ،أوقفت
الجزائر إمدادات الغاز عبر هذا الخط يمر عبر المغرب إلى
أوروبا، مما أثر على إمدادات الغاز عبر هذا الخط الذي يمر عبر
المغرب إلى
أوروبا ، مما أثر على إمدادات الطاقة والتعاون الاقليمي في هذا المجال ، مما يحد
من فرص التكامل الاقتصادي
والتنمية المستدامة في المنطقة.
خــــــــاتـــمــــة :
تمثل قضية الصحراء المغربية محطة محورية في
العلاقات المغربية الإفريقية ، حيث نجح المغرب بفضل رؤية دبلوماسية متبصرة في
تعزيز مكانته داخل القارة الإفريقية . وقد اعتمد المغرب على نهج شامل يجمع بين
الجوانب السياسية ، الاقتصادية، والثقافية ، مما مكنه من كسب دعم عدد متزايد من
الدول الإفريقية لموقفه السيادي بشأن القضية.
على الصعيد السياسي، استثمر المغرب في تعزيز
حضوره داخل الاتحاد الإفريقي ، والذي تُوج بعودته إلى المنظمة في 2017
بعد عقود من الغياب . هذه العودة عززت من
انخراطه المباشر في الدفاع عن مصالحه الوطنية والترويج لمبادرة الحكم الذاتي
كحل واقعي ومقبول للنزاع.
أما اقتصاديا، فقد عزز المغرب شراكاته
الاقتصادية مع الدول الإفريقية عبر استثمارات استراتيجية في قطاعات حيوية مثل
الطاقة ، البنية التحتية ، والزراعة، مما
ساهم في بناء جسور الثقة وتوطيد العلاقات مع حكومات وشعوب القارة.
ثقافيا، لعبت الروابط التاريخية والدينية
دورا هاما في تقوية علاقات المغرب مع دول جنوب الصحراء ، من مبادرات التعاون
الثقافي وبرامج تدريب الأئمة، مما عزز من قوة المغرب الناعمة داخل القارة.
وعلى الرغم من التحديات المستمرة ، لاسيما
الدور السلبي لبعض الأطراف كجنوب إفريقيا ، إلا أن النجاحات التي حققها المغرب
أثبتت أن الدبلوماسية الذكية والمبادرات التنموية قادرة على تغيير موازيين القوى
في إفريقيا لصالح قضيته الوطنية.
بذلك، نجسد قضية الصحراء المغربية نموذجا
للنهج المتكامل الذي يجمع بين الدفاع عن الوحدة الترابية وتعزيز العلاقات مع
القارة، مما يجعلها قضية محورية في سياسة المغرب الخارجية وركيزة أساسية لتقوية
روابطه مع إفريقيا.
الـــــلائحة البيبلوغـــــرافيــــــة
مـقــــــالات:
-العاشق إ . ، “الدور
الافريقي في ملف الصحراء”،المركز الافريقي للأبحاث ودراسة السياسات، أكتوبر
2014.
-الداودي ن.، “جذور
العلاقات المغربية الافريقية” ،مجلة كان التاريخية :علمية عالمية محكمة ربع
سنوية،
عدد
.33،سبتمبر2016 ،ص.58-67.
-المودن م.، “
الدبلوماسية الاقتصادية للمملكة المغربية اتجاه افريقيا ...الاليات والمنافسة”، مجلة مدارات
سياسية،
عدد.4، مجلد.1 ،مارس 2018م، ص.1-47.
- ألادي ح ن.،
“ إفريقيا جنوب الصحراء وأزمة الصحراء الغربية بين المصالح والمبادئ ”
،مركز الجزيرة
للدراسات ،
فبراير2013،ص.1-9.
- عمرو م ك.، “
جهود الامم المتحدة في قضية الصحراء المغربية” ، مجلة الدراسات الافريقية،
مجلد.45، عدد.1، يناير 2023،ص.533-570.
- شعيبي ح.، “
العلاقات المغربية-افريقيا” ، مجلة المالية لوزارة الاقتصاد والمالية،
عدد.28، غشت2015،ص.1-38.
- الحادك ق.، “
البعد الروحي في العلاقات المغربية الافريقية : السياق والرهانات” ، مجلة
مدارات سياسية،
مجلد.1،
عدد.4، مارس 2015، ص.221-236.
- بنحمو م .، “انعدام
الاستقرار الاقليمي نزاع الصحراء” ، أبريل 2017.
أطروحــــــات:
- الصافي ي. ،
“ أطروحة عودة المغرب لمنظمة الافريقي: أية تحديات قانونية وحقوقية” ، مارس
2024.
.jpg)